العدد ٣٤ - ٢٠٢٢

الملصق باليد العارية

تقدم «بدايات» في ما يلي نسخة مختصرة وبتصرّف لمحاضرة «الملصق بأيدٍ عارية. جولة في تاريخ الفن الغرافيكي السياسي» ألقيتْ في «الإشارة» Le Signe (المركز الوطني للفن الغرافيكي) في ٢٠ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦ في سلسلة «نظرات متقاطعة».

هذه الصفحات إعادة تدوين جزئية لعرض رقائق ملوّنة diaporama هي نتاج عمل تربوي أصوغه وأعيد صياغته دوريًّا أمام مناضلين في لقاءات عمل مشتركة بصفتي فنانًا غرافيكيًّا.

جئتُ إلى الفن الغرافيكي إلى حد كبير من خلال النضال، وما كان في البدء نشاطًا تطوعيًّا، تحوّل تدريجيًّا إلى نشاط احترافي بالكامل. ومنذ ذلك الحين، واصلت العمل والإبداع خصوصًا في الحقول السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلخ.

أمام هؤلاء الرفاق، الذين كانوا أول «موصين» لأعمالي، واجهتُ الإشكالية التي يواجهها جميع الغرافيكيين الذين يعتبرون أنفسهم «مؤلفين»، وهي جهل الملصق بشكل عامّ؛ تاريخه، أعلامه، آليّاته، واستقلاله الذاتي الحُكمي، إلخ. وهذه معارف ضرورية لإنتاج أشكال فنية جديدة، ولإضاءة نظر المارّين الذين يلتقون تلك الصور وفكرهم.

نحن الفنانين الغرافيكيين، نمارس فنًّا «تطبيقيًّا» هو الأوفر حظًّا والأتعس حالة، قياسًا إلى الفنانين «المجردين» الذين يعرضون في المتاحف أو الغاليريهات، لأن صورنا يمكن مشاهدتها أينما كان (إننا «نعرض» أعمالنا في الشارع) ومن الجميع: نقدم صورًا إلى أناس لم يأتوا لمشاهدتها. من هنا مخاطرة التوصل إلى لفت النظر، إحداث المفاجأة، واستدعاء مارّة بعيدين جدًّا عن قابلية الانتباه التي يملكها زوار المتاحف. من جهة أخرى، فإن الفنان التشكيلي معترف له كليًّا بقوة الإبداع وبالابتكار الشكلاني، والذاتية، في حين أن الفنان الغرافيكي يضطر إلى الدفاع عن هذه جميعها واكتسابها من «الموصي»، سواء كان مؤسسة أو مناضلاً.

من أجل زيادة رهافة إحساس الرفاق- الموصين بالفن الغرافيكي وبتاريخه، اتخذتُ كنقطة انطلاق صورةً تتكرر باستمرار في الملصقات، السياسية خصوصًا، هي اليد. وميزة هذه الصورة أنها متعددة الدلالات، تنتمي إلى لغة إيمائية. إننا نستطيع أن «نقول» بواسطتها أمورًا عديدة عبر هذه الأيدي، من دون استخدام الكلمات، وهذا ما يسمح بالترميز لسلّة من الأفكار بالغة التنوّع — بل متناقضة — على ملصق واحد.

وقد جمعتُ، عبر السنوات، المئات، بل الآلاف، من ملصقات تتخذ من تمثيل اليد عنصرًا مركزيًّا، تشمل الحقب الزمنية والأساليب والبلدان والانتماءات السياسية. تقدم هذه الصفحات لمحة عنها في مختارات مصحوبة بتعليقات.

 


القبضة المرفوعة

الصورة الأولى عن اليد التي تراودنا في الحقل السياسي هي القبضة المرفوعة. تظهر هذه الصورة في الفنون الجميلة منذ مطلع القرن العشرين بما هي رمز النضالات الاجتماعية واليسار. وسوف تزداد شيوعًا مع صعود الحركات الفاشية بما هي ردٌّ على التحية النازية. 

 

bid34ain-fist-paris1968a.jpg


١٩٦٨، «المحترف الشعبي للفنون الجميلة» (معهد الفنون الجميلة في باريس، سابقًا)، فرنسا. هذه القبضة المرفوعة هي أول ملصق صدر عن «المحترف الشعبي للفنون الجميلة». له ميزات تربطه بملصقات الثورة الثقافية الصينية (١٩٦٧). وتفسير ذلك أنّ مؤسسي المحترف وهم أعضاء في جماعة «الفن التشكيلي الشاب» كانوا ملتزمين باليسار لكنهم منشقّون عن الحزب الشيوعي الفرنسي، يتطلّعون نحو النموذج الماوي. إن التغافل عن تلك المرجعية قاد تياراتٍ مختلفة من اليسار الجذري، بمن فيهم الآناركيون، إلى استخدام تلك القبضة دون ملاحظة الإشارة إلى ماو تسي تونغ.

 

bid34ain-fist-china.jpg


١٩٦٧، الصين، معهد اللغات في بكين، جبل جينغ آنع (فريق الحرس الأحمر)، «مقاتلون ضد الملكية الفردية». إن الشكل المسنّن في تخطيط الرسمة، كما نجده في الملصق المطبوع بواسطة الشاشة الحريرية، من إنتاج «المحترف الشعبي»، ينتمي إلى التقنية المستخدمة: الحفر على الخشب. والتنويع في كثافة الخط يوحي هو أيضًا بتخطيط الريشة
في الحروفية الصينية.

 

bid34ain-fist-paris1968b.jpg


١٩٦٨، «المحترف الشعبي للفنون الجميلة» (معهد الفنون الجميلة في باريس سابقِا)، فرنسا. «النضال مستمر». هذا ملصق يعتمد قاعدة تشكيل سوف نلتقيها في ملصقات كثيرة. تتشارك علامتان لإنتاج المعنى. القبضة، رمز النضال، ترتبط بتصوير للمصنع، رمز المصانع المناضلة، أي نضال العمّال.

 

bid34ain-fist-japan.jpg


١٩٨٩، شيغيو فوكودا، اليابان، «انتصار ١٩٣٩... ١٩٨٩». ملصق بذكرى الانتصار على النازية. مثلما هي العادة عند فوكودا، وهو وجه بارز في الفن الغرافيكي الياباني، نلقى شغلاً بالغ الأسلبة على العلامة، ولعبًا بين أبيض وأسود، بين داخل وتخوم، بين شكل وشكل مضادّ، إلخ

 

bid34ain-fist-holland1963.jpg


١٩٣١، ستيف دافيدسون، هولندا، «صوّتوا للشيوعيين». يمكن للقبضة المرفوعة أن تهدّد أو أن تسحق أيضًا، كما في هذا الملصق الذي لا يخلو من العنف، حيث شخوص صغيرة تمثّل الرأسمالية تسعى إلى الإفلات من القبضة الجبارة المضمومة الخارجة من المصانع الخَربة.

 

bid34ain-fist-helpspain.jpg


١٩٣٧، خوان ميرو، فرنسا. «ساعدوا إسبانيا»، طباعة حجرية (ليثوغرافيا). خوان ميرو، الرسام الإسباني المميّز، الذي يتردد بين تجريد وتجسيد، أنجز هذا الملصق من أجل جمع مساهماتٍ دعمًا للجمهوريين الإسبان الذين يناضلون ضد أنصار فرانكو وحلفائهم الفاشست. القبضة هنا تلخّص كل شيء بواسطة القوة أو الفرح، وتُحقق القطيعة مع نمط تقليدي من التصوير الأعنف والأكثر ذكورية.

 

bid34ain-fist-socialist.jpg


١٩٦٩، مارك بونيه، فرنسا. لوغو الحزب الاشتراكي الفرنسي. القبضة مقلوبة هنا وتفقد بالتالي من زخمها، وتخفف في الآن معًا من الجذرية التي توحي بها القبضة المرفوعة. والمفارقة، التي أشار اليها كثيرون، هي أن وردةً في قبضةٍ مضمومة تغرس في اليد شوكَها... تدريجيًّا، نقل معظم الأحزاب الاشتراكية الديموقراطية الأوروبية والعالمية هذا اللوغو وتبنّوه.

 

bid34ain-fist-soviet.jpg


نيكو (أنطونيو بيريز)، كوبا. «يوم التضامن الأممي مع أميركا اللاتينية». «منظمة التضامن مع شعوب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية»، OSPAAL. لدينا هنا صورة لو أخذناها على حَرفيتها لبدَت بالغة العنف: إنها قبضة ترفع بندقية. لكن تكوّر الأشكال، والتردد في الخطوط والألوان الزاهية، يضفيان عليها طابع فرح وشاعرية.

 

bid34ain-fist-holland.jpg


١٩٢٨، فالتر، هولندا. «أيها الرسّامون، اليد التي تمسك بالريشة يمكنها أن تتجمّع في قبضة». جمعية الرسامين الهولنديين. هذه القبضة التي ترفع ريشةً تحمل مطالب رسامين هولنديين. إن الأسلبة في الحجم والنور تذكّر بالملصقات الكوبية. وتوحي الريشة بالشعلة التي يرفعها تمثال الحرية في نيويورك، الذي كانت له مرجعيته في تلك الحقبة.

 

bid34ain-fist-nuclear.jpg


١٩٧٠، الاتحاد السوفييتي، ملصق من أجل نزع السلاح النووي. هنا أيضًا، نلقى تخطيطًا عنيفًا لكنه معالج بزخم ورقّة في آن معًا: فالقبضة المتكوّرة بشكل كامل، لعلّها توحي بحمامة، رمز السلاح، بما يتفارق مع شكل الصاروخ الأسود الهندسي والمحطّم.

 


اليد المرفوعة

في مقابل القبضة المرفوعة، هناك التحية النازية

 

bid34ain-raised-german.jpg


١٩٣٨، كارل غولد، ألمانيا، «قولوا نعم للزعيم في ٤ ديسمبر». استفتاء للموافقة على ضم منطقة السوديتّ. هذه الذراع المرفوعة في شكل مائل تمنح الصورة ديناميتها. القيد المنكسر يوحي بنهاية عبودية. إن أحد الأوجه الأساسية للنازية وللحركات الفاشية التي ظهرت في أوروبا خلال عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته هو أنها «ثورات محافظة»، أي أنها حركات تستعيد بعض الكلمات والرموز من اليسار، ومن التقدّم الاجتماعي (مثل رمز القيد المكسور) لتضعها في خدمة مشروع رجعي، غرضه تعزيز النظام الاجتماعي وأشكال السيطرة المختلفة. وقد عقد بيير بورديو الصلة بين هذه الفكرة عن «الثورة المحافظة» والنيوليبرالية، التي هي نفسها تستعير لغة التحويل المجتمعي وبعض مظاهره الصادرة عن اليسار، من أجل الدعوة، في نهاية المطاف، الى شكل من أشكال التأخر الاجتماعي، من العودة إلى الخلف.

 

bid34ain-raised-soviet.jpg


١٩٣٠، غوستاف كلوسيس، الاتحاد السوفييتي.«لننفّذ خطة المشاريع الكبرى». مع أننا نرى هنا تحيّة نازية، إلّا أننا إزاء تصوير للتصويت باليد المرفوعة. كلوسيس واحد من الفنانين البنّائيين الذين ثوّروا الفن التشكيلي في الاتحاد السوفييتي الفتيّ بعد ثورة العام ١٩١٧، بواسطة التوليف الصوري، والاستخدام الدينامي للخطّ. لكن صعود ستالين سوف يضع حجرًا مطّردًا على تلك الطليعة الفنية، التي اتُهمت بأنها «بورجوازية» و«شكلانية» وصولاً الى صدور الحَرَمْ عليها رسميًا بواسطة «الواقعية الاشتراكية» وقد تحوّلت إلى عقيدة دولة. وانتهى الأمر بكلوسيس إلى الإعدام رميًا بالرصاص على يد النظام السوفييتي في العام ١٩٣٨.

 

bid34ain-raised-germany1994.jpg


١٩٩٤، فونس هيكمان، ألمانيا. «العظام». بواسطة التأطير وحده ليد مائلة مضمومة الأصابع، حيث يختفي اللحم ليسمح بظهور كلمات تشبه عظامًا، يستعيد فونس هيكمان ذكرى التحيّة النازية من أجل إدانة عودة هذه الأيديولوجية في ألمانيا.

 


توجيه إصبع الاتهام

هذه صورة معروفة جيدًا في ملصق الدعاية السياسية، الإبهام الموجّه نحو المشاهد دائم الحضور في المخيال العام، ويتعرّض إلى التحوير باستمرار، بما في ذلك على شكل «الميم» في وسائط الاتصال المجتمعية.

 

bid34ain-point-american.jpg


١٩١٦، جايمس مونتغمري فلاغ، الولايات المتحدة الأميركية، «إنّا بحاجة إليك من أجل جيش الولايات المتحدة الأميركية. إلى أقرب مكتب للتطوّع». الشخص الذي يشير بإصبعه هو بالتأكيد «العمّ سام». وقد أنتِج هذا الملصق خلال الحرب العالمية الأولى لكنه واجه نجاحًا كبيرًا إلى درجة إعادة إصداره في ما بعد بصيغةٍ مماثلة خلال الحرب العالمية الثانية. والواقع أنّ فلاغ لم يفعل سوى أنه نقل فكرة ملصق صمّمه مصمم آخر، هو مصمم بريطاني.

 

bid34ain-point-uk.jpg


١٩١٥، ألفرد ليت، المملكة المتحدة. «أيها البريطانيون، [اللورد كيتشنر] يريدكم». يبدو أن هذا الملصق هو أول ملصق يستخدم هذا النمط الاتهامي عبر إشارة تصوّب الإصبع إلى المشاهد. يلعب الملصق دوره بلفت نظر المارّ، الذي يكتشف أنه قد اختير، بل أنه موضع اتهام، بالمعنى الحرفي للكلمة. إلى ذلك، فالملصق ينظم التواصل بين النص والصورة على طريقة الأحجية، حيث صورة اللورد كيتشنر، وزير الحرب آنذاك، تحل محلّ اسمه في الشعار.

 

bid34ain-point-swiss.jpg


١٩٥٩، كارل جرستنر، سويسرا، الحزب الليبرالي. «أنت أيضًا ليبرالي». كارل جرستنر الذي تابع دروس آرمين هوفان واميل رودر في بازل، ممثل بارز للنزعة الوظيفية السويسرية، الأسلوب الذي طوّر قواعد بناء غرافيكي وحروفي صارمة جدًّا في خمسينيات القرن الماضي بتحويله إلى أسلوب عالمي. ويمكن التعرّف على قواعد البناء تلك في هذا الملصق: التوتر في الأحجام، التوازن بين الفراغ والامتلاء، وحروفية حيادية في أسفل الإطار. أما قوة الاستدعاء للإبهام فمدفوعة إلى أقصاها: عنصر التقريب، وضحالة عمق حقل النظر – حيث طرف الإصبع هو المنطقة الواضحة الوحيدة – توحي كأنّ الإصبع خارج من الملصق.

 

bid34ain-point-france.jpg


١٩٧٥، غرابوس، فرنسا. «ما هي الحملة الدعاوية؟». معرض في مركز بومبيدو. يمكن النظر إلى الإبهام المصوّب نحو المشاهد على أنه رمز ممتاز للدعاية. الملصق من إخراج فريق غرابوس الشهير (١٩٧٠- ١٩٩١) لمعرض نظّمه حول تحليل طريقة تشغيل الإعلان التجاري. هنا تتداخل في الملصق، بقوة وبطريقة تفاعلية، صورةُ المُشاهد وصورةُ الملصق في الملصق ذاته.

 


اليد القابضة

اليد القابضة صورة تتكرر في الحروب حيث يقدّم كلّ طرف خصمَه على أنه خطر داهم يسعى إلى الاستيلاء على البلد.

 

bid34ain-closing-italy.jpg


١٩٤٤، إيطاليا، «دافع عنها!». يمثل هذا الملصق ثلاث أيدٍ ترمز إلى الأعداء الثلاثة كما تعيّنها الفاشية الإيطالية (اليهود، الشيوعيون، البنّاؤون الأحرار- الماسونيون) الذين يهددون إيطاليا التي يجسّدها طفل يبكي. تتباين الألوان الحيّة عن الخلفية السوداء لتمنح الملصق قوة بصرية

 

bid34ain-closing-holland.jpg


١٩٤٣، أريك، هولندا، «امتثلوا!» هذا الملصق النازي، الصادر في هولندا تحت الاحتلال الألماني، لا يقدّم دليلاً محددًا على طبيعة التهديد الذي تمثّله اليد، لكن الدعاية الموازية له تسمح بنسْبه إلى الأعداء ذاتهم الذين يقصدهم الملصق الإيطالي السابق، خصوصًا البلاشفة. أما قوات «المحور» (ألمانيا، إيطاليا والبلدان الواقعة تحت احتلال هذه وتلك) فتتماهى مع أوروبا بمجملها، المغروسة بالحراب.

 

bid34ain-closing-dada.jpg


١٩٢٨، جون هارتفيلد، ألمانيا. «يد الأصابع الخمسة. بالخمسة تقبض على العدوّ! انتخب لائحة الحزب الشيوعي رقم ٥» في هذا الملصق الشهير لجون هارتفيلد، تشكّل اليد «القابضة» علامة تعريف إيجابية، إنها يد العامل ذي الأصابع المسودّة التي ترمز إلى «الحزب الشيوعي الألماني». أما القَصّ والتأطير الزاخمان جدًّا للصورة الفوتوغرافية، فقد جعلا منها علامة فارقة في تاريخ الفن الغرافيكي، وقد نشرت على الصفحة الأولى لصحفية الحزب الشيوعي اليومية «الراية الحمراء». جون هارتفيلد، واسمه الأصلي هلموت هرزفلد، تبنّى هذا الاسم الإنكليزي عام ١٩١٦ احتجاجًا على صعود القومية الألمانية. انضمّ عام ١٩١٨ إلى «الحزب الشيوعي الألماني» الذي أسهمت روزا لوكسمبورغ في تأسيسه، وإلى الحركة الدادائية. بدءًا من العام ١٩٣٠، نفّذ عددًا كبيرًا من ملصقات التوليف الفوتوغرافي photomontages ضد صعود الفاشية والنازية، بنوع خاص، وكان من روّاد هذا الفن، ينشر أعماله في المجلة الأسبوعية AIZ (مجلة العامل المصورة).

 


يدا السجين

يدان تتشبّثان بقضبان حديد: واسطة مختصرة استُعملت كثيرًا للترميز إلى السجن.

 

bid34ain-prison-france.jpg


١٩٩٤، كلود بايارجون، فرنسا.«حرية، مساواة، أخوة» ملصق قوي لكلود بايارجون، مصمم الملصقات الفرنسي الذي توفي عام ٢٠١٦. يستَبدل التوليفُ الفوتوغرافي هنا القضبانَ بقطع نقود. قطعة الـ١٠ فرنكات التي كانت متداولة حينها في فرنسا محفورٌ على أحد وجهيها شعار «حرية، مساواة، أخوة»، وهو عنوان الملصق. هكذا يرمّز بايارجون إلى تراكم المال بما هو ضرْب من الاعتقال.

 

bid34ain-prison-amnesty.jpg


١٩٧٥، رومان سيزليفتش، «منظمة العفو الدولية»، فرنسا. في سلسلة من «الكولاجات المركّزة»، يحقق الغرافيكي البولوني المقيم في فرنسا رومان سيزليفتش هذه الصورة لـ«منظمة العفو الدولية». المُشاهد هنا مدعوّ كشاهد لإعادة تركيب الجزء المفقود من الصورة: القضيبان الأسودان المفترض أن يشاهدهما بين اليدين المشدودتين، لكن الغيمة التي كُتب عليها اسم المؤسسة قد أخفتهما، ما يرمز إلى الدور الذي تنسبه المنظمة غير الحكومية إلى نفسها في الدفاع
عن معتقلي الرأي وسجنائه وإطلاق سراحهم.

 

bid34ain-prison-us.jpg


١٩٨٣، ملتون غلازر، الولايات المتحدة الأميركية، «صور العمل». هذه طريقة أخرى لتمثيل الأسر: اليدان المقيّدتان. ملتون غلازر، الشريك في تأسيس «بوش بين استوديو» (١٩٥٤- ١٩٨٠) يمثل التباس علاقتنا بالعمل، مباشرةً أو بالتقلّب بين تغريب وتحرر، بواسطة يدين مكبّلتين تنضمان على شكل عصفور يطير.


المصافحة باليد

تتكرّر صورة المصافحة باليد في الملصقات، رمزًا للتراضي والتضامن والتبادل

 

bid34ain-shake-us.jpg


١٩٤٢، الولايات المتحدة الأميركية، «معًا نربح» ملصق ترويجي أميركي لدعم الجهاد في الحرب، وقد حرّض «أصحابَ الياقات الزرقاء» (قفازات العمّال) و«أصحاب الياقات البيضاء» (بدلة رب العمل)، على العمل معًا تحت رعاية العم سام، لإسكات صراع الطبقات في وجه العدوّ المشترك.

 

bid34ain-shake-france.jpg


١٩٧٧، رومان تشيسليڤتش، فرنسا. ملصق يُظهر مصافحة باليد تضامنًا مع الأرجنتين الخاضعة للدكتاتورية. يشبه الرسم كوكبًا يبدو، كرمز، أكثر انعزالًا.

 

bid34ain-shake-finance.jpg


مصمّمو الغرافيك المتّحدون، ١٩٩٥. المال [ملصق مسرحيّ]. بدل أن يصوّر هذا الملصق رموز المال (عملات، أوراق نقدية، بطاقات ائتمان)، اختار المصمم أن يعكس فيه نوع العلاقة التي يخلقها المال. من هنا تأتي إمكانية التبادل بين الناس، فإذ بكل شخص يحاول استملاك القسم الأكبر من موضوع التبادل. هي صلة من الممكن أن تؤدي إلى شيء عنيف (ويبدو هذا في التمزق الظاهر في الصورة).

 


اليد الممدودة

قبل أن تتصافح، تمتدّ اليدان الواحدة صوب الأخرى. لكن اليد الممدودة هي أيضًا اليد التي تعين الآخر

 

bid34ain-exntend-france.jpg


شيغيو فوكودا، اليابان، ١٩٧٧ «عقد من الكفاح ضد العنصرية والتمييز العنصري»، الأونيسكو. على عادته باستخدام أشكالٍ وأضدادها كتعابير متباينة تتلاعب بنظرنا، يصوّر فوكودا النضال ضد العنصرية على شكل يدٍ بيضاء تخترق حائطًا أسود بوجه يدٍ سوداء تخترق بدورها حائطًا أبيض.

 

bid34ain-extended-japan.jpg


ميشال كواريز، ١٩٩٤. فرنسا، «صباح الخير يا جار» أيار/ مايو- حزيران/ يونيو ١٩٩٤، «المرشحون يقابلون أهالي سان دني». عند تنظيم لقاءات بين المنتخَبين والشعب، تُنشر عادةً ملصقات إدارية منمّطة مع ابتسامات جامدة، إلا أن ميشال كواريز (فنان ملصقات فرنسي توفي العام الماضي) صوّر يدًا عملاقة أخوية ببضع ضربات من ريشة حمراء فاقعة. فانكسر بذلك، مع شعار السلام للجار، الحاجزُ بين السياسيين والمواطنين.

 

bid34ain-extended-france1981.jpg


غرابوس، فرنسا، ١٩٨١ شعار «النجدة الشعبية الفرنسية». رسم ساذج ليدٍ ممدودة لها جناحان صغيران: ما زال الشعار الذي رسمه غرابوس عام ١٩٨١ لمنظمة التضامن، «النجدة الشعبية الفرنسية»، مستخدَمًا. وقد نتجت منه، عبر الزمن، تشكيلات عديدة واستخدامات فنية من قِبل المصمم نفسه وورثته.

 


اليد التي تطلب المساعدة

أحيانًا نمد يدنا لنطلب المساعدة، لنحمي أنفسنا، أو لنتخبط

 

bid34ain-help-somebody.jpg


١٩٤٣، فنان مجهول، «لقد تكلّم أحدهم». في الحروب، تخشى السلطات أن تتسرّب أسرار عسكرية إلى الجواسيس عن طريق محادثات غير حذرة. خلال تلك الحقبة، تكاثرت الملصقات التي تدعو المواطنين إلى التزام الصمت إلى درجة أن الرسالة تصبح مواربة إلى أبعد الحدود، فيقع على عاتق المُشاهد أن يعقد الصلة بين واقع أنّ «أحدهم قد تكلّم» وأنّ بارجة حربية قد أًغرقت. إن اثر البعد الثلاثي يضفي على المشهد طابعًا دراميًّا بسبب عدم التناسب بين ضخامة اليد وصغر حجم مؤخرة السفينة التي تغرق.

 

bid34ain-help-amnesty.jpg


١٩٩٤، غونتر رامباو، ألمانيا، «منظمة العفو الدولية». هذه اليد التي تطلب المساعدة بينما تغرق، خفّضها غونتر رامباو إلى أقصى درجات الأسلبة ليروي دور «منظمة العفو الدولية» في إنقاذ الناس «الغارقين» في القمع والسجن وأحكام الإعدام، و«الغارقين» أيضًا في النسيان.

bid34ain-help-soviet.jpg


ستينيات القرن العشرين، الاتحاد السوفياتي، «لا تَقبلوا!» اليد التي تسعى إلى حماية نفسها من خطر داهم- القنبلة الذرية في هذه الحالة- قريبة من طلب النجدة للّذي يغرق، فيما سباق التسلّح النووي و«توازن الرعب» بين الأميركيين والسوفياتيين مستعر. يعبّر الملصق عن الإشعاعات النووية من خلال لعبة جميلة جدًّا من التموجات البصرية.

 


اليد العاملة

اليد هي أيضًا الأداة الأولى للعامل اليدوي

 

bid34ain-labor-us.jpg


١٩٤٢، جان كارلو، الولايات المتحدة الأميركية، «جواب أميركا: الإنتاج». كارلو فنان غرافيكي فرنسي مشهور، نُفي إلى الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية. وضع موهبته في خدمة جهاز الدعاية في سبيل المجهود الحربي، بواسطة ملصقات عديدة، منها هذا الملصق المعدّ للعرض في المصانع. تُظهر دينامية التقاء التقاطعات التفاعلَ بين النص والصورة، أمّا كفّ عامل الصناعات المعدنية فترمز إلى عمل العامل.

 

bid34ain-labor-wecandoti.jpg


١٩٥٢، هاوارد ميللر، الولايات المتحدة الأميركية. «نحن لها!» هذا ملصق أميركي شهير آخر دعمًا للمجهود الحربي، وقد عُرف خصوصًا لكثرة ما تعرّض لاحقًا إلى التحوير والاستعارات عن طريق الحركات النسوية. فيما قسمٌ كبيرٌ من اليد العاملة الذكرية غادر الى الجبهات، وقعت على النساء مهمة ملء أماكن الرجال في المصانع. وسوف تعطي أغنية «روزي عاملة الصلب” اسمها لهذه الشخصية النسائية التي كرّست نفسها بفخر لأعمال يدوية كانت في السابق حكرًا على الرجال. ولا عجب أن التقارب بين الذراع المقوّسة، وكمّ القميص المشمّر، وصورة «ذراع التحدّي» أسهم لاحقًا في شهرة الصورة.

 

bid34ain-labor-france.jpg


١٩٦٨، المحترف الشعبي، فرنسا، «عمال فرنسيون/ مهاجرون موحَّدون». يُظهر تقاطعُ ذراعين مرفوعتَي القبضة لعاملَين متعاكسَين التضامنَ، فيما ذراعا رب العمل تسعيان الى الفصل بينهما. وهذا ما يجعل من الملصق تكثيفًا استثنائيًّا للمعنى تصعب مجاراته، ونادرًا ما أمكنت مجاراته منذ ذلك الحين.

 


يد على الجسد

يمكن لليد أن تُلقى على الجسد كي تلامس أو تعتدي، كي تحمي أو تؤذي.

 

bid34ain-body-juarez.jpg


٢٠٠٣، أليخاندرو ماغالانيس، المكسيك. «سويداد هواريس [مدينة هواريس]. مقتل ٣٠٠ امرأة، اختفاء ٥٠٠ امرأة». ملصق للحركات التعبوية في سويداد خواريس*، المدينة المكسيكية الواقعة على حدود الولايات المتحدة الأميركية حيث يتكاثر وجود «الماكيلادوراس»، وحيث تُقتل مئات النساء بلا أي رد فعل من السلطات. يجمع ماغالانيس، على نحو راقٍ، صورًا عدة في صورة واحدة: طيف امرأة، يدان تخنقانه، قلب مقلوب، رأس ميت.
*مصانع عشوائية على الحدود المكسيكية مع الولايات المتحدة، تعتمد على اليد العاملة الرخيصة وتهرّب منتجاتها إلى داخل الولايات المتحدة.

 

bid34ain-body-baby.jpg


١٩٩٨، آلان لو كيرنك، فرنسا/ ألمانيا، «الطفولة ليست لعب أولاد». ملصق لحملة ألمانية ضد سوء معاملة الأطفال والاعتداء الجنسي على القاصرين، من صُنع فنان الملصقات الفرنسي لو كيرنك. ظلال الأيدي مفرّغة من الخلفية السوداء، تتقاطع وتهجم لـ«تعضّ» على صورة الطفولة البريئة التي تمثلها هذه اللوحة للطفل يسوع.

 

bid34ain-body-rapeline.jpg


١٩٨٧، لاني سوميزه، الولايات المتحدة الأميركية، «رقم للاتصال في حال الاغتصاب». يد مصوَّرة بالتفريغ ملقاة بين الفخذين تكسر تناسق صورة الظل النسائية: تمثيل قوي للاعتداء الجنسي من صنع الأميركي لاري سوميزه.

 

bid34ain-body-japan.jpg


١٩٩٨، او.جي. ساتو، اليابان. «حافِظوا على التراث الطبيعي». عند المقارنة بين هذا الملصق والملصق السابق، نتبيّن كيف يمكن للغةٍ بصرية أن تنتج أثرًا عكسيًّا من خلال تعديلات تكاد أن تكون خفيّة. الأيدي التي تعتدي على الحيوان المفترس تصبح أيضًا الأيدي التي تحميه.

 


أصابع شارة النصر

إنّ شارة النصر التي ظهرت خلال الحرب العالمية الثانية، وعمّمها تشرشل وديغول، تشكّل واحدةً من الإشارات الكونية التي نستطيع أن نؤديها بواسطة اليد.

 

bid34ain-victory-angola.jpg


١٩٧٥، فيكور مانويل نافاريتّي، كوبا. «أنغولا، انتصار الشعوب!» صدر هذا الملصق الكوبي للاحتفاء باستقلال أنغولا عام ١٩٧٦ بعد سنوات من الحرب الشعبية ضد المستعمِر البرتغالي. وللأسف، أعقبت هذا التحرر حربٌ أهلية مديدة. أما اليد التي ترفع شارة النصر فتحمل رجلاً مُسلحًا، منقلبًا رأسًا على عقب، يُفهم منه أنه تمثيل للمستعمِر الذي تحرر منه شعب أنغولا.

bid34ain-victory-cgt.jpg


١٩٧٧، غرابوس، فرنسا. «قريبًا ٣ ملايين نقابي في «الكونفدرالية العامة للشغيلة» CGT هذه اليد التي تعلن الرقم ٣ ترفع في الوقت نفسه شارة النصر، باعتبار أنّ بلوغ هدف ٣ ملايين منتسب هو نجاح نقابي. أما الإصبعان المضمومتان إلى الكفّ، بعكس حركة باقي الأصابع، فتقبضان على البطاقة النقابية.


 

 

bid34ain-lenin.jpg


١٩٧٩، غرابوس، فرنسا. «امضوا قُدُمًا [على مسؤوليتي]! !»، معرض ملصقات لغرابوس في كيمبر. ختامًا، إشارة يد صغيرة من لينين، الشخصية التي تصنّمت وتحنّطت وكانت موضع عبادة شخصية واسعة النطاق من إخراج وتنفيذ ستالين. يتمكن غرابوس من أن يعيد إليها بُعدًا أليفًا وودودًا من خلال تلك الألوان المفرحة والعبارة المكتوبة داخل الفقاعة التي تقول «امضوا قُدمًا! [على مسؤوليتي]». كما أنّ التباين بين اليد وألوانها يوحي بأنّها تتحرك.

 

 

 

العدد ٣٤ - ٢٠٢٢

إضافة تعليق جديد

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لكن نطلب من القراء أن لا يتضمن التعليق قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم، وأن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.